السيد نعمة الله الجزائري

507

عقود المرجان في تفسير القرآن

قصدهنّ من هذا القول كان أن تريهنّ يوسف لما وصف لهنّ من حسنه . وقيل : لأنّها أظهرت لهنّ حبّها إيّاه واستكتمتهنّ ذلك ، فأظهرنه ، فسمّى ذلك مكرا . قيل : اتّخذت مائدة ودعت أربعين امرأة منهنّ وأعتدت لهنّ وسائد يتّكئن عليها . وقيل : المتّكأ : الطعام . من قولهم : اتّكأنا عند فلان ؛ أي : أطعمنا عنده . « أَكْبَرْنَهُ » ؛ أي : أعظمنه وتحيّرن في جماله فجرحن أيديهنّ ، أو أبنّ ، ولم يجدن ألم القطع . « حاشَ لِلَّهِ » ؛ أي : بعد يوسف عن هذا الذي رمي به للّه ؛ أي : لخوفه ومراقبته أمر اللّه . هذا قول أكثر المفسّرين . وقال آخرون . هذا تنزيه له من شبه البشر . يعني أنّه منزّه عن البشريّة وليس خلقته خلقة البشر ولكنّه ملك كريم لحسنه ولطافته . وقيل : في عفّته . « مُتَّكَأً » . عن أبي جعفر بغير همز مشدّدة التاء . قالوا : المتّك : الأترج . واحده متّكة . وقيل : هو الزماورد . « حاشَ لِلَّهِ » . أبو عمرو : حاشى الله » « 1 » « بِمَكْرِهِنَّ » ؛ أي : اغتيابهنّ . سمّاه مكرا لأنّهنّ أخفينه كما يخفي الماكر مكره . « مُتَّكَأً » . قيل : المتّكأ طعام يحزّ حزّا كأنّ القاطع يتّكئ عليه بالسكّين . « أَكْبَرْنَهُ » . قيل : أكبرن بمعنى حضن . من أكبرت المرأة ، إذا حاضت . لأنّها تدخل الكبر بالحيض . والهاء ضمير للمصدر أو ليوسف على حذف اللّام . أي : حضن له من شدّة الشبق . « وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ » تنزيها له من صفات العجز وتعجّبا من قدرته على خلق مثله . وأصله : حاشا ، فحذف ألفه الأخيرة تخفيفا . واللّام للبيان ؛ كما في قولك : سقيا لك . وقيل : حاشا فاعل من الحشا الذي هو الناحية وفاعله ضمير يوسف . أي : صار في ناحية اللّه ممّا يتوهّم فيه . « 2 » [ 32 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 32 ] قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ ( 32 ) « فَذلِكُنَّ » ؛ أي : هو ذلك العبد الكنعانيّ الذي لمتنّني في الافتتان به قبل أن تتصوّرنه حقّ تصوّره . أو : فهذا هو الذي لمتنّني فيه . فوضع « ذلك » موضع هذا رفعا لمنزلة المشار إليه . « وَ

--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 352 - 353 و 349 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 482 .